أخبارإيطاليازاوية اكسترا

هرب إلى كهف ولا يعرف كيف يخرج منه.. مورينيو لن يعود من الانتهاء أبدًا!

لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، جوزيه مورينيو يفشل في اختبار كبير مع روما، وهذه المرة بطريقة كانت قاسية للغاية من ناديه السابق إنتر، وفي قلب ملعب أولمبيكو بثلاثية نظيفة، ومن دون أي ردة فعل تذكر للجيالوروسي، ربما هذه المباراة تكون رسالة إلى الاستثنائي للنظر إلى الواقع والبعد عن الأحلام التي يبدو أنها ستدمر مسيرته أكثر وأكثر.

من نقاط قوة مورينيو في الماضي كانت قدرته على جعل ملعب فريقه أيًا كان اسمه جحيمًا، كانت له إحصائية شهيرة في فترة من الفترات أنه لم يُهزم مع بورتو وريال مدريد وإنتر وتشيلسي وحتى مانشستر يونايتد سوى في قرابة 10 مباريات على أرضه، ومع الانهيار الذي يعيشه مؤخرًا انهار هذا الرقم، وبات الاستثنائي نسخة مكررة من مدربين آخرين عفا عليهم الزمن.

في علم النفس هناك قاعدة هامة في طريقة حل المشكلات، وهي إدراك ما هي المشكلة بالفعل؟ ومن ثم يمكن وضع الافتراضات أو التفكير في حلول، وفي حقيقة الأمر ومنذ تجربته مع تشيلسي 2015، يبدو أن مورينيو آخر ما بحث عنه في حياته هو ما هي المشكلة، أو على الأقل قرر الإجابة بصورة خاطئة على هذا السؤال في كل مرة خطر في ذهنه.

اقرأ أيضًا.. إنتر لا يرحم مورينيو.. ثلاثية بأولمبيكو تُزيد من أوجاعه وتشعل الكالتشيو

لم تكن المشكلة في مانشستر يونابتد بجودة اللاعبين فحسب، ولم تكن أيضًا المشكلة أن الإدارة لم تلبي طلباته في سوق الانتقالات، ولم تكن أزمته في توتنهام عدد قليل من اللاعبين في القائمة، والأهم أن مشكلته الحالية في روما ليست أبدًا في امتلاكه مجرد 14 لاعبًا جيدين والبقية كما نعتهم لا يرقون للمشاركة في دوري بحجم الدوري الإيطالي.

مورينيو.. مشكلتك نفسك!

إن كانت العوامل التي برر بها مورينيو ومحبوه في السنوات الماضية فشله في كل فريق لها تأثير، فإن المفاجأة هي أن جوزيه السبيشال وان هو نفسه سبب مشكلته، وليس أي شخص آخر، هكذا يقول التحليل بعيدًا عن العواطف، وهكذا يُدرك أي عاشق أو متيّم بكرة القدم الحديثة على وجه الخصوص.

كان ما يميز مورينيو في السابق أنه يبني فريقًا دفاعيًا قويًا لا يمكن تدميره أبدًا، والأهم أنه يتفوق هجوميًا إن أراد بشتى السبل، فماذا كان الحال بآخر تجارب مورينيو من هذه المميزات؟ لقد انهارت نقاط قوى الرجل، ولا يزال هو في كهفه الخاص يؤمن بأن الفكرة صحيحة والأزمة في التطبيق ليس إلا.

في مانشستر يونايتد، أراد مورينيو جلب ألدرفيرلد وعدد من مدافعي توتنهام، وعندما فشل قال لم يجلبوا لي قلب دفاع، ذهب إلى توتنهام وجد كل ما يريده، فكانت المفاجأة في غضون ستة أو سبعة أشهر أن فريقه في حاجة إلى تغيير وتدعيمات، أما في روما فحدث ولا حرج، والأكيد أن 4 أندية (بإضافة تشيلسي) ليست الأزمة بكل قلوب دفاعهم.

أزمة مورينيو أن الزمن قد تخطاه، كرة القدم الحديثة ولدت أفكارًا هجومية شكلت القبر الذي دُفن فيه دفاعات مورينيو، وبدلًا من إيجاد الحل، عاد المدرب لطريقته الاعتيادية، لام الآخرين واعتمد على نفس الأفكار، ثم يتساءل محبوه، لماذا لا ينجح؟

في مباراة إنتر الأخيرة، اعتمد مورينيو على تكتيك دائمًا ما اعتمد عليه في سنوات عزه، وهو أن تلعب بنفس الخطة التي يلعب بها المنافس وتترك الفروق الفردية هي من تحسم الأمور، الرجل الذي نفسه هاجم جودة لاعبيه، يضعهم للمرة الثالثة أو الرابعة في الموسم أمام فريق متمرس بطريقة 3-5-2 على أمل واحد وهو ألا يتفوق النيراتزروي فنيًا.

كأن مورينيو في غيبوبة أو عدم إدراك للواقع، يا سبيشال وان أنت لا تملك الجودة كما تزعم، فبدلًا من أن تخترع طريقة لإيقاف الإنتر تقرر هكذا أن تمنحهم الأفضلية؟ ثم ماذا سيقول في المؤتمر الصحفي؟ مؤكد شكوى من الغيابات والجودة، وكأنه نسيّ أنه من قضى على حظوظه بنفسه.

المشكلة ليست في الجودة أو الفرديات، ولا الجماعيات، مورينيو، إنها مشكلتك، أنت من تحاصر نفسك بالأوهام، أنت من بِت تعيش على الأطلال وتنتظر أن يكرر التاريخ نفسه، مع أن كرة القدم لا يحدث فيها ذلك حاليًا، ربما هي المتغير الوحيد في العالم الذي لا يتكرر تاريخه، بل يتغير سنة تلو والأخرى.

الحظ، كيف أجهز على المتبقي من المو؟

ذروة تألق مورينيو كانت في فترة 2004 إلى 2012، يمكن أن يُطلق على هذه الفترة “ذروة الدفاع” أي أن كرة القدم نفسها كانت تتجه إلى إنصاف الفقراء منها بالدفاع، أو حتى الكبار، دافع بشكل قوي ستفوز، قاتل ستنتصر، كل ما تحتاجه هو قائد محنك لتنفيذ هذه السياسة من على الخط، كان مورينيو وقتها مثاليًا لهذه الغاية.

ثم ماذا؟ منذ ثورة جوارديولا في برشلونة وما تبعها من ثورة يورجن كلوب في كرة القدم الألمانية، تشعر وأن الكرة باتت لا تحب الدفاع، الهجوم هو من ينتصر، حتى معجزة ليستر سيتي قامت على الكرة الممتعة وغيرها، الحظ بات في صف “الترند” الجديد في الساحرة المستديرة، ولن ينصف أبدًا المدافعين.

لو أن مورينيو الماضي حاضر الآن بكامل عقله وتجربته وأفكاره لأدرك ذلك واتجه إلى الاتجاه الجديد وحاول التطور، لكن كما نُعت سابقًا، إنه لا يزال في كهفه الخاص مليء بالأوهام بشأن تكتيكاته التي نجحت في 2007 والآن لا يمكنها أن تنجح.

الحظ من منح ليفربول فوزًا دمر مسيرة مورينيو في توتنهام بأنفيلد، لأن كتيبة كلوب امتهنت ما يريده الحظ هذه الأيام، الكرة الممتعة وليس الوقوف بالخلف وانتظار منحة القدر، تجربة تكررت وستتكرر كثيرًا مع المو ما دام أنه لم يدرك أن التوفيق لن يحالفه إلا بالخضوع لما تريده هذه الكرة.

مورينيو.. من عاشق متيّم بك سابقًا، اخرج من كهفك، بسهولة ستفهم ما هي كرة القدم الحديثة إن لم تكن تفهمها، اقتنع أن عليك أنت أولًا أن تتغير، معاملة اللاعبين الآن مختلفة، التعامل تكتيكيًا مختلفًا، حتى التعامل مع الإعلام بات مختلفًا، وقتها هناك أمل أن تصحو من الانتهاء، أما الاستمرار هكذا في تجربة روما فسيكتب نهايتك حتمًا، لنراك في مونديال أمريكا والمكسيك مع منتخب البرتغال في أفضل الأحوال!

عبد الرحمن جلال

صحفي مصري مولع بكرة القدم، تجارب كثيرة في الصحافة الرياضية والهدف واحد.. الكتابة ولا شيء غيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى