أخبارإنجلترازاوية اكسترا

4-2-2-2 وطفرة لم تحدث منذ اعتزال السير.. إليكم تأثير رانجنيك الفوري على اليونايتد

أصبح “رالف رانجنيك” هو أول مدرب ألماني يحقق الانتصار من مباراته الأولى بالبريميرليج، بعدما نجح فيما فشل فيه الثنائي “يورجن كلوب” مع ليفربول و”توماس توخيل” رفقة تشيلسي وأيضًا “دانيل فاركه” في ولايته مع نوريتش سيتي.

حقق مانشستر يونايتد تحت إدارة مدربه الجديد مساء الأحد الانتصار “الاقتصادي” على كريستال بالاس، بهدف واحد دون رد، جاء عن طريق لاعب غير متوقع وهو “فريد”، بعد محاولات استمرت لأكثر من 75 دقيقة.

وعلى الرغم من تأخر هدف التقدم على ملعب “أولد ترافورد”، إلا أن جماهير “الشياطين الحمر” كانت تشاهد فريقها يشن المحاولة تلو الأخرى وربما شعرت بالكثير من الرضا، مقارنة بالوضع تحت قيادة المدرب السابق “أولي جونار سولشاير”.

من المبكر الحديث عن لمسة مدرب لايبزيج السابق، وسيكون من السذاجة التأكيد على أن الفريق تبدل بين ليلة وضحاها بفضل تعليماته ونظرته، ولكن هناك مؤشرات أظهرتها مباراة “النسور” يجب أن نظهرها ونتحدث معها، وهذا سيكون موضوع هذا التحليل.

أسلوب لعب جديد تمامًا

عندما تم إعلان تشكيل المان يونايتد، اعتقد الجميع أن رالف سيسير على خطى “مايكل كاريك” ويلعب بأسلوب لعب 4-2-3-1، ولكن المفاجأة كانت رسمه للاعبيه بشكل 4-2-2-2.

أشرك رباعي دفاعي لم يتغير عن مواجهة “الجانرز”، وفضل الاعتماد على “دييجو دالوت” رغم عودة “وان بيساكا” من الإصابة.

وكان أمامهما محوري ارتكاز هما “فريد وماكتومناي”، ثم التغيير في تمركز “برونو فيرنانديز” الذي لعب في الرواق الأيمن، بينما تحرك “جادون سانشو” كلاعب طرف أيسر، وفي المقدمة شارك “ماركوس راشفورد” زميله “كريستيانو رونالدو” في خط الهجوم.

أسلوب لعب مانشستر يونايتد
أسلوب لعب مانشستر يونايتد

وفسر رانجنيك بنفسه تغيراته التكتيكية عقب اللقاء حين قال: “بالنسبة لي كان من المنطقي عدم تغيير مراكز كثيرة أو أمور كثيرة جدًا بعد الفوز على آرسنال”.

ثم أضاف: “كان السؤال هو كيف نمارس الضغط على الكرة، كيف يمكننا السيطرة؟ لذلك قررت أن ألعب 4-2-2-2 بمهاجمين، وليس كريستيانو وحده في المقدمة، جنبًا إلى جنب مع ماركوس، باستخدام السرعة والتمريرات العمودية”.

وسقطت ذقون المراسليين الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي، حين واصل مدرس الألعاب الرياضية السابق حديثه عن الأمور التكتيكية، وهو ما لم يكونوا معتادين عليه أثناء تواجد “أولي جونار سولشاير” على المقعد ذاته.

وواصل الألماني حديثه المفصل حين قال: “لعبت بثنائي في مركز 10 وهما جادون وبرونو، أما باقي اللاعبين فقد كان نفس الشكل السابق، كان لدينا مساحة كافية مع برونو وجادون في هذا المركز، حتى يتمكن الظهيرين من اللعب بحرية إلى الأمام وطلب الكرة في الرواق، لذلك كادوا يلعبون مثل الأجنحة”.

ولم يترك رانجنيك أي فرصة للمحللين من أجل الإضافة على ما قاله، وذكر: “قدم تيليس ودالوت أداءً هجوميًا جيدًا للغاية، ولهذا لعبت 4-2-2-2. أنا من أشد المعجبين بفكرة وضع كل لاعب في أفضل مركز له، تتبقى فقط في هذا التشكيل معضلة المركز 10 ومناطق صناعة اللعب، لكنني ما زلت أعتقد، خاصة عندما استحوذ الخصم على الكرة، أن اختيار برونو وسانشو كان اختيارًا جيدًا”.

الطفرة التي صنعها رانجنيك

من أبرز مشاكل مانشستر يونايتد تحت قيادة سولشاير هي منظومة الضغط في الفريق، والتي سيكون من المخجل وصفها بالمنظومة، بل كانت عبارة عن ضغط عشوائي كل لاعب بمفرده، مما كان يسمح لأي فريق يُجيد تحضير اللعب والبناء من الخلف بضرب أكثر من خط في لعبة واحدة.

لاحظ رانجنيك هذا الأمر، وتحدث عنه في أول مؤتمر صحفي، وقال أنه شاهد مباراة “الفضيحة” ضد ليفربول، وكان على علم بأن مهمته في تنظيم الفريق ستكون صعبة للغاية، وهو ما عمل عليه في لقاءه الأول، فهل بالفعل ظهرت بصمته؟

المحللون اهتموا بنتيجة ضغط مانشستر يونايتد على دفاعات كريستال بالاس، والأرقام كانت “صادمة”، فمنذ المباراة الأولى استطاع رجال “رالف رانجنيك” افتكاك الكرة من الخصم في نصف ملعبه 12 مرة، وهذه هي أعلى نسبة افتكاك في وسط ملعب الخصم منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون في عام 2013!

الضغط العالي لمانشستر يونايتد كان يتم بطريقة أكثر تنظيمًا من ذي قبل، المهاجمان -راشفورد ورونالدو- يواجهان قلبي الدفاع، برونو وسانشو مواجهان لظهيري الخصم، مع مراقبة واحد ضد واحد لمحوري الارتكاز -فريد وماكتومناي-.

ومع أول لمسة “مشوشة” لأي لاعب في كريستال بالاس كان يتحول الضغط المتقدم إلى ضغط عالي، وفي تلك الحالة لم يكن أمام المُدافعين سوى التشتيت العشوائي أو إخراج الكرة إلى خارج الملعب، إن لم تقطع في الثلث الأول وتشكل فرصة لهجمة سريعة أثناء تخلخل دفاعات الخصم.

ولشرح أكثر وضوحًا، سوف نستعرض بعض اللقطات من طريقة ضغط مانشستر يونايتد تحت قيادة رانجنيك، ومنذ الدقائق الأولى ثنائي هجومي في منطقة جزاء الخصم في حالة عدم حيازة على الكرة.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس

وهنا حالة أخرى لضغط فعال أدى إلى هجمة حمراء خطيرة، حيث تسبب الضغط بلاعب ضد لاعب في الثلث الأخير، إلى تشتيت خاطئ من مدافع بالاس “جويهي”.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس

قطع بعدها دالوت التمريرة، ثم بدأ هجمة سريعة، ووقتها من الطبيعي أن يكون دفاع الخصم مفتوحًا، بسبب عدم التمركز الصحيح.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس

انتقلت الكرة إلى ماركوس راشفورد المتمركز في المساحة المفتوحة بين قلبي الدفاع، ولكن في النهاية تخلف عن مواجهة المرمى.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس
تحليل مانشستر يونايتد

لقطة أخرى، تثبت أن الضغط لم يكن فقط في الدقائق الأولى، بل استمر على لقطات متفرقة حتى أول نصف ساعة على أقل تقدير، حيث كان يُكرر مانشستر يونايتد ضغطه المتقدم، والذي جاء من لاعبين لم يتحلوا بالشراسة الكافية تحت قيادة سولشاير وعلى رأسهم ماركوس راشفورد.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس
تحليل مانشستر يونايتد

على سبيل المثال الموقف التالي لم يكن يحدث أثناء فترة سولشاير، بتواجد 7 لاعبين لمانشستر يونايتد في نصف ملعب الخصم أثناء تحضير الهجمة، وفي الدقيقة 22 بدلاً من التراجع للمواجهة من الثلث الثاني، كان الضغط مكثفًا ومتقدمًا بفضل تعليمات رانجنيك الجديدة للاعبين والتي كانت “مسموعة” من على الخطوط “هيا اضغطوا اضغطوا..”.

تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس
تحليل مانشستر يونايتد ضد كريستال بالاس

بالتأكيد إتقان هذه الأفكار يحتاج للمزيد من المباريات والتجارب، وهو ما تحدث عنه رانجنيك نفسه، ولكن البداية كانت مبشرة، واستمتعت جماهير اليونايتد بعرض لم تشاهده منذ سنوات.

اللاعب الأهم في منظومة رانجنيك

توقع الكثيرون أن البرازيلي المغضوب عليه في العصر البائد “فريد”، سيكون له واجبات مختلفة في شكل مانشستر يونايتد الجديد، وهو ما حدث بالفعل في أول ظهور له تحت قيادة “رانجنيك”.

فريد لاعب وسط ملعب قد لا يكون مميزًا حين تكون الكرة بين قدميه، فهو لا يُجيد الاستلام والتمرير القصير تحت الضغط، ولا يمتلك قدرات فائقة في ربط الخطوط ونقل الهجمات للأمام، ولكن أهم مميزات سماته الشخصية كلاعب هو لياقته البدنية الهائلة والتي تمكنه من الركض طوال التسعين دقيقة.

كما يعتبر من لاعبي الوسط “المزعجين” للخصوم نظرًا لكثرة ضغطه وقدرته على افتكاك الكرات، وهي تمامًا صفات يحتاجها “رالف رانجنيك” في لاعب “البيتبول” الخاص به.

ضد كريستال بالاس فاز فريد بمفرده بـ10 مواجهات مع الخصم، وقام بـ7 اعتراضات، واستعاد الكرة 7 مرات كأكثر لاعب في الملعب تمكن من قطع كرات.

هذه الأرقام ستكون معرضة حتى للزيادة في المباريات القادمة، ومع كسب الثقة والتطور بفضل تعليمات المدرب الجديد، سيكون للاعب الذي أصبح أساسيًا في حسابات مدرب منتخب البرازيل” تيتي” أدوار مختلفة تمامًا في “مسرح الأحلام”.

فاروق عصام

فاروق عصام، صحفي وكاتب رياضي مقيم في موسكو، حاصل على بكالريوس في الصحافة، يحمل شهادة في تدريب كرة القدم، ولديه فترات معايشة ببعض أندية الدوري الروسي الممتاز أبرزها سبارتاك موسكو .. عمل بمجال الصحافة الإلكترونية لسنوات واشتهر بعمود صحفي تحت عنوان "كتاب مفتوح".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى