أخبارإنجلترازاوية اكسترا

وداعًا “الأوفر لاب” وأهلاً بكم في عصر “الأندر لاب”

تخيل نفسك ظهيرًا هجوميً في نظام دفاع رباعي، ولفريق يلعب كرة قدم هجومية، والجميع يعلم أن مهمتك تتعلق بالتقدم للمساعدة في الهجمات بقدر ما يتعلق الأمر بالدفاع.

وأثناء هجمة ما خلال مباراة ما أتيحت لك فرصة لمساندة الجناح الذي يلعب أمامك، لحظة استحواذه على كرة على مشارف منطقة الجزاء، وبالتخيل ستكون هناك مساحتين للركض فيهما الأولى خلف الجناح أقرب لخط التماس تسمى “أوفرلاب” والثانية أمام الجناح بين ظهير الخصم وقلب دفاعه تسمى “أندرلاب”.

الاختيار يكون نابعًا من فكر المُدربين، فأنت في النهاية في كرة القدم الحديثة ترس في آلة تدور في عقل المُدرب، الذي في زمن “بيب جوارديولا” يكون هو الشخص الذي خطف الأضواء.

اعتدنا في سنوات كرة القدم أن يلزم الظهير الدفاعي الركض بشكل عمودي باتجاه الخط، أي بطريقة تشبه “طابية” الشطرنج، إلى أن جاء لاعب واحد وسار “حافيًا” في طريق سريع وهو البرازيلي “داني ألفيش”، الذي بأوامر من جوارديولا أصبح يقوم بمهام لاعب وسط الملعب الهجومي.

ثم استمر المدرب الكتلوني في أفكاره “المتجددة” مستغلاً وفرة الأظهرة “المثالية” في الفرق التي دربها، واستعان بالألماني “فيليب لام” في أدوار مركزية ثم كرر التجربة رفقة “جواو كانسيلو” و”كايل ووكر”.

مؤخرًا الموقف تطور وأصبح أكثر من مدرب يسير على خطا الفيلسوف، بما فيهم المنافس المباشر “يورجن كلوب” نفسه، والذي استهوته تجربة “ألكسندر أرنولد” كصانع لعب ومهاجم أثناء فترة الصبى، وقرر منحه أدوارًا مختلفة هذا الموسم ليتحرك في مساحات العمق بدلاً من طرف الملعب.

وللمزيد من الشرح، سنحاول التدقيق في الاختلافات بين “الأوفر لاب” و”الأندر لاب” بعدما ألمحت منصة “The Athletic” إلى ظهور تحول جديد في التكتيك لتفضيل الثاني على الأول، وسنستعرض مميزات وعيوب كل تحرك ومدى الاستفادة منه في الملعب.

الأوفر لاب

الحركة بالشرح تعني تحرك الظهير خلف الجناح في المساحة المتواجدة بينه وبين خط التماس، من أجل فتح مساحة لاستلام كرة على طرف الملعب.

الأندر لاب

هو تحرك الظهير للداخل من أمام الجناح في المساحة المتواجدة بين ظهير الخصم وقلب الدفاع، والتي تسمى “نصف المساحات”، وتعني تواجد الظهير في داخل منطقة الجزاء وليس خارجها

الفارق بين الأوفر لاب والأندر لاب
الفارق بين الأوفر لاب والأندر لاب

هنا صورة تشرح الخيارين أمام أي ظهير، إما التحرك من الخلف أو الأمام، ووقتها يتحكم المُدرب في تعليماته بالخيارين، ومن المفترض ألا تكون التحركات ثابتة ويتحلى اللاعبون بمرونة الاختيار.

وبفضل التقنيات الحديثة وجدت المنصة الأمريكية أن هناك تطورًا ملحوظًا في استخدام “الأندر لاب” في الفترة الأخيرة.

بمراجعة الحسابات سنجد أن “الأوفر لاب” يبقى هو الأكثر استخدامًا ولكن في عام 2019 على سبيل المثال، تراجع استخدامه لأقل من 80٪ مقارنة بأكثر من 90٪ في 2015.

بينما “الأندر لاب” أصبح يستخدم وبكثرة، وفي 2019 أصبح يختاره الظهيران بنسبة تجاوزت الـ20٪ عن الاختيار الآخر.

وهناك حالات أصبحت “بارزة” تظهر هذا التحول، منها على سبيل المثال تحرك ظهير يعشق “الأوفر لاب” في تحركاته “أندي روبيرتسون”، والذي كثيرًا ما تفاهم مع “ساديو ماني” وأرسل عرضيات سجل منها ليفربول الكثير من الأهداف.

في مباراة إيفرتون بالدوري الإنجليزي مؤخرًا، تحرك اللاعب الاسكتلندي على عكس المعتاد في لقطة هدف “جوردان هندرسون” الافتتاحي، وقام بعمل “الأندر لاب” مع اللاعب السنغالي، وتسلم كرة في منطقة الجزاء ثم أرسل عرضية لقائد فريقه وضعها بالشباك.

أوفر لاب

هنا يمكن مشاهدة هدف ليفربول والتحرك الذي قام به روبيرتسون، والذي يتكرر كثيرًا في الجبهة الأخرى بين “محمد صلاح” و”ألكسندر أرنولد”، الذي تضاعفت أرقامه نتيجة دخوله بمساحة أكبر لعمق الملعب.

بالتأكيد مانشستر سيتي تحت قيادة المُدرب “بيب جوارديولا” أكثر الفرق استخدامًا لتلك التحركات الذكية، التي تربك ترتيب دفاعات أي خصم، وحتى الآن لا يزال الفريق السماوي يخدع المنافسين بتحركات الأظهرة، وآخرها مباراة أستون فيلا وتحرك رحيم سترلينج مع زينشينكو.

أوفر لاب

مدربون آخرون قرروا توجيه لاعبيه وتحديدًا أظهرة الملعب لتحمل أدوار جديدة في عمق الملعب، واستغلال المساحات التي تتاح أمامهم، على سبيل المثال “باتريك فييرا” رفقة كريستال بالاس” وأيضًا “أولي جونار سولشاير” في استخدامه للظهير “لوك شو” عادة.

أوفر لاب

أوفر لاب

ما هي مميزات وعيوب “الأندر لاب”؟

من أهم مميزات هذا الأسلوب هو مساهمته في تشتيت مدافعي الخصم، فالمُدافع في كرة القدم يشعر بالراحة دومًا حين يواجهه لاعب بعينه طوال المباراة، وفي اللحظة التي يجد نفسه في كل هجمة يواجه لاعبًا مختلفًا يُصيبه الكثير من التوتر.

وهذا بالتحديد ما تقوم به تلك الطريقة، فالظهير الذي يقابل الجناح يجد نفسه مضطرًا في لحظة للتعامل مع لاعب آخر تحرك خلف ظهره، ووقتها سيكون مطالبًا قلب الدفاع بتغطيته، مما سيفتح مساحة في عمق منطقة الجزاء يتسغلها رأس الحربة أو أي لاعب وسط متقدم، وفي حالة تمكن اللاعب المخترق من إرسال عرضية تكون نسبة خطورتها تفوق الـ40٪.

بالإضافة إلى مساهمتها في فتح مساحات وخلق ثغرات في دفاع الخصوم، فهي أيضًا تعطي زيادة عددية في وسط الملعب، ففريق مثل ليفربول مثلا يلعب بأربعة لاعبين في العمق بتواجد أرنولد دومًا أمام “محمد صلاح”، الذي يتحرك على الطرف ويسحب معه ظهير الخصم، لذلك تعطي حلول في التمرير أكثر وأكثر.

من أسوأ عيوب “الأندر لاب” هو احتمالية أن يتسلم الظهير المتقدم في الغالب الكرة وظهره لمناطق اللعب، على عكس “الأوفر لاب”، الذي يفتح له مجال الرؤية لإرسال العرضيات بإتقان، لذلك لابد من الاتفاق على تحركات معينة بين اللاعبين، من أجل التغلب على تلك المشكلة، تمامًا كما مرر روبيرتسون دون أن ينظر لهندرسون، الذي يتدرب معه كل يوم على نفس اللعبة.

أيضاً من نقاط الضعف التي يُسببها هذا التحرك هو تشتيت الجناح المهاجم، حيث لا يُحبذ الكثير من الأجنحة أن يتحرك الظهير من أمامهم، ويفضلون استخدام تلك المساحات بأنفسهم للاقتراب أكثر من مناطق الجزاء، ومن الجيد أن هذا التطور لم يكن ملحوظًا أثناء فترة تواجد لاعب مثل “آرين روبين” في الملاعب، وإلا كنا سنحرم من عدد كبير من تصويباته “المقوسة” في شباك الخصوم.

فاروق عصام

فاروق عصام، صحفي وكاتب رياضي مقيم في موسكو، حاصل على بكالريوس في الصحافة، يحمل شهادة في تدريب كرة القدم، ولديه فترات معايشة ببعض أندية الدوري الروسي الممتاز أبرزها سبارتاك موسكو .. عمل بمجال الصحافة الإلكترونية لسنوات واشتهر بعمود صحفي تحت عنوان "كتاب مفتوح".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى