أخبارزاوية اكسترا

تُمنع ضربات الرأس للبراعم وتُلغى الكرات المُمطرة.. كيف يتجنب اللاعبون “الخرف”؟

تشغل إصابات الملاعب وتحديدًا المتعلقة بالرأس والصدمات القوية، بال الرياضيين والأطباء بشكل دائم، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحدوث ارتجاجات في الدماغ، والتي تم التأكد من خطرها على المدى البعيد.

خلال السنوات الخمس الماضية، كان هناك تحرك نحو الاعتراف بمخاطر الارتجاج في كرة القدم، مما أدى إلى تغييرات في قوانين اللعبة للحد من الإصابات، على الرغم من أن تنفيذها والإشراف عليها حتى الآن كانا غير متسقين.

علاوة على ذلك، كان هناك إقرارًا آخر بمدى تأثر اللاعبين بالضربات الرأسية والالتحامات الهوائية منذ الصغر، وفي سن مبكرة جدًا؛ بسبب ارتطام الرؤوس بالكرة أو بالخصوم لمرات عديدة ومستمرة، لدرجة تحولها إلى فعل تراكمي طبيعي يؤدي إلى تأثيرات محسوسة في المستقبل.

ووفقًا لذلك، لاحت هناك بعض التغييرات على قوانين كرة القدم على مستوى الشُبان في بعض البلدان، مع فرض قيود على اللعب من قبل مُدربي قطاعات الناشئين والبراعم، مع التنبيه بعدم التساهل في الحصص التدريبية لتفادي الخطورة قدر الإمكان.

على سبيل المثال، لا يسمح اتحاد كرة القدم بالولايات المتحدة الأمريكية بضربات رأس لأي لاعب تحت 11 عامًا خلال المران، ويُمنع منعًا باتًا تدريب الأطفال الصغار على الارتقاء وضرب الكرة بالرأس، كما يتم تحديد وقت تمرين الضربات الرأسية للاعبين تحت 12 و13 عامًا، حتى يقتصر على 30 دقيقة كل أسبوع، مع عدم لعب أكثر من 15 إلى 20 ضربة رأسية في الأسبوع الواحد.

ما هو تأثير ضربات الرأس على تلف الدماغ؟

للتعرف أكثر على الأزمات الصحية التي قد تُقابل لاعبي الكرة في حياتهم بعد تعليق الحذاء، قام باحثون بمناقشة الحالة الطبية لخمسة من أعضاء الجيل الذهبي للمنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم عام 1966، وثبت إصابتهم جميعًا بالخرف.

البحث أُجري على النجوم الراحلين “جاك تشارلتون ونوبي ستيلز وراي ويلسون ومارتن بيترز”، في حين ظل بوبي تشارلتون حيًا ،ولكنه كذلك يُعاني حاليًا من مشكلة تتعلق بالخرف، وأكدت زوجته هذا الأمر في تصريحات إعلامية.

“جون ستايلز” وهو نجل اللاعب الإنجليزي الراحل نوبي ستيلز قال في حوار له: “أعتقد أن الحقائق ستظهر بمرور الوقت أن هناك علاقة مباشرة بين عدد المرات التي يضرب بها اللاعب الكرة برأسه وإصابته بالخرف”.

ثم أضاف: “إنه مجرد منطق، إذا ضربت كرة ثقيلة برأسك 30 أو 40 مرة في اليوم، وقمت بذلك لمدة عشر سنوات، سوف تُصاب بمشاكل في الدماغ حين تكبر، هذا ما حدث لوالدي ولغيره من النجوم قبل وفاتهم”.

وللمزيد من الدلائل، ذكرت الطبيبة المؤسسة لجمعية خيرية تحت مُسمى “Head For Change” “جوديث جيتس” أن الكثير من الأبحاث حول إصابات الدماغ في الرياضة، تم التحكم فيها والتعتيم عليها، من قبل الهيئات الحاكمة الرياضية.

وقالت في حوار لناشيونال جيوجرافيك البريطانية”: “يجب أن يكون البحث مستقلاً وشفافًا، هل الهيئات الإدارية تريد حماية اللعبة أم اللاعبين؟ نحن في Head For Change نقترح أنه يجب أن يكون كلاهما”.

وحذرت الدكتورة جوديث من أنه إذا لم تحم كرة القدم ورياض الرجبي لاعبيهما، فهناك مخاطرة بحياة الأطفال الصغار من صفوف الناشئين، وقالت: “أنا واثقة بأن الأباء لن يُشركوا أطفالهم في اللعبة بعد إثبات خطورتها عليهم، الأمر الذي سيضر بالرياضة على المدى البعيد”.

وعانت الطبيبة من تأثير مباشر لهذه المشكلة في حياتها الشخصية، حيث تعتبر هي زوجة لاعب ميدلسبره السابق “بيل جيتس”، وهو لاعب كرة قدم محترف يُعاني في الوقت الراهن من الخرف الناجم عن اعتلال دماغي.

ومع زيادة التركيز على المشاكل الطبية التي تحدث بسبب الكرات الرأسية، تم إجراء مزيد من الدراسات حول كيفية تقليل هذا الخطر بشكل أكبر.

وكانت إحدى هذه الدراسات من باحثين في جامعة بورد بولاية أنديانا الأميريكية، والذين درسوا ثلاثة متغيرات محتملة داخل كرة القدم نفسها، تساهم بشكل مباشر في تحديد تأثير ضربة الرأس.

المتغير الأول: هو السرعة وتم اختبارها بضرب كرات قدم من ثلاثة مقاسات مختلفة هي “4 و 4.5 و 5” في اتجاه لوحة قوة لقياس التأثير.

المتغير الثاني: هو مقدار نفخ الكرة، ويقاس بوحدة تسمى “PSI”، مع كرات تتراوح من 4 PSI إلى 16 PSI، وشكل نطاق التجربة كل من مستويات الضغط، التي تقل عن مواصفات التصنيع وكذلك حد أعلى من المعدل الطبيعي.

المتغير الثالث: هو مدى امتصاص الكرة للماء، وتم اختبار ذلك عن طريق غمر كل كرة في الماء لمدة 90 دقيقة، ووزن الكرة وتدويرها كل 15 دقيقة.

ضربات الرأس خطر داهم على مستقبل لاعبي كرة القدم
ضربات الرأس خطر على مستقبل لاعب كرة القدم

ما هي نتائج الدراسة؟

جاءت الدراسة بنتائج متوقعة بعض الشيء، حيث ساهمت السرعة بشكل مباشر وكبير في التأثير الذي أحدثته الكرة على رأس اللاعب، ومع ذلك، لا توجد طريقة معقولة للتحكم في ذلك داخل مباراة كرة القدم، فسرعة الكرة وقوتها لا يُمكن التحكم بها.

بينما أدى ضغط الكرة وامتصاص الماء إلى زيادة قوة تأثيرها، وعلق أحد الباحثين أنه إذا كان ضغط الكرة مرتفعًا جدًا أو كانت الكرة قد امتصت كثيرًا من الماء، فتأثيرها يُعادل تأثير “ضرب الرأس بحائط”.

على سبيل المثال، بعد أول 15 دقيقة فقط من غمرها بالمياه، كانت كرة القدم قد تجاوزت بالفعل الوزن الطبيعي، وأصبحت أثقل من المعتاد، مما يجعل ضربات الرأس في حالة هطول الأمراض أكثر خطرًا.

ووجد الباحثون أيضًا أن بعض التخفيف ضمن مواصفات الشركات المصنعة للكرات، يمكن أن يُقلل من إصابات الرأس المحتملة بنسبة تصل إلى 20٪.

المتغيران الثاني والثالث في النهاية يمكن التحكم فيهما، ويمكن لسلطات كرة القدم الحاكمة توحيد على سبيل المثال ضغط الهواء داخل الكرات بنسبته المناسبة، كما يُمكن فرض قيود تتعلق بمداورة الكرات خلال المباريات الممطرة بشكل أسرع، ولظروف أكثر مثالية يتم تغيير الكرة كل 15 دقيقة، على عكس ما يحدث حاليًا.

في النهاية من المؤكد أن إصابات الرأس ومشاكل الارتجاج لن تختفي من ملاعب كرة القدم، ولكن الدراسات التي تدور حول المشكلة ليس هدفها فقط نشر آثارها، ولكن التعريف كذلك بالطرق المحتملة للحد من خطورتها قدر الإمكان.

فاروق عصام

فاروق عصام، صحفي وكاتب رياضي مقيم في موسكو، حاصل على بكالريوس في الصحافة، يحمل شهادة في تدريب كرة القدم، ولديه فترات معايشة ببعض أندية الدوري الروسي الممتاز أبرزها سبارتاك موسكو .. عمل بمجال الصحافة الإلكترونية لسنوات واشتهر بعمود صحفي تحت عنوان "كتاب مفتوح".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى