أخبارزاوية اكسترا

جوارديولا ضد كونتي وأنشيلوتي ضد سيميوني.. كيف يقهر المدربون دفاع المنطقة؟

مدربو الفرق الكبرى في كرة القدم  تبقى لديهم معضلة رئيسية واحدة لحلها كل أسبوع، وهي ما يجب فعله ضد دفاع المنطقة أو ما يُعرف بـ”Low block”، الطريقة التي تتم مقابلتهم بها في 90٪ من مباريات الموسم.

وعلى الجانب الآخر، يجد المدربون في الفرق الأقل على مستوى الإمكانات، فرص مناسبة من أجل إبقاء لاعبيهم في مناطقهم، وترتيب فرقهم بخطط لعب دفاعية، وهي الأسهل على صعيد التحضير في بعض الأوقات.

في مدارس تدريب كرة القدم هناك ما هو أسود أو أبيض، إما أن تتخرج مدرب دفاعي النزعة، أو تكون لديك شجاعة ورغبة للهجوم، وقلائل من هم في المنطقة الرمادية.

اليوم سوف نضع أنفسنا على مقعد المُدرب الهجومي، سنكون بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، كارلو أنشيلوتي مع ريال مدريد، في مواجهة ضد أنطونيو كونتي وفريقه توتنهام، دييجو سيميوني وحصون أتلتيكو مدريد، يا ترى ما هي الطرق التي يحتاجها مُدرب كرة القدم لقهر دفاعات المنطقة؟

ما هو دفاع المنطقة؟

قبل الدخول في تحليل حول كيفية التفوق على المُدافعين، يجب أولاً أن نعرف ما هو دفاع المنطقة؟.. وللمزيد من الإيضاح لابد من تقسيم الملعب إلى ثلاثة أثلاث كما هو معروف دومًا في التحليل التكتيكي: الثلث الدفاعي، وثلث الوسط، والثلث الهجومي.

هناك ثلاثة أنواع من المواقف الدفاعية في كرة القدم: (دفاع متقدم High – دفاع متوسط Mid – دفاع المنطقة Low).

حديثنا في هذا التقرير عن النوع الأخير -دفاع المنطقة-، وهو ما تكون مهمته الرئيسية والوحيدة محاولة منع الخصم من الوصول إلى الشباك.

ولكي تتحدد ما إذا كان فريق يلعب بطريقة دفاع متكتل، يتم الرجوع لمتوسط تمركز اللاعبين، وإذا كانت الخرائط الحرارية تظهر تواجد الفريق في ثلثه الأول لفترات أطول، فهذا يعني انتهاج دفاع المنطقة.

يُمكن الاعتماد على هذا التكتيك في رسم طرق لعب ثلاثة أو أربعة مُدافعين، الفكر يتعلق بخطط المُدرب وطريقة ترتيب لاعبيه على أرضية الملعب، ولكن هناك نواحي مشتركة بين كل المدربين وهي تضييق المساحات بين الخطوط والدفاع بتسعة لاعبين خلف الكرة، ووقتها سيحتاج من يُهاجم لطرق مختلفة لاختراق وقهر هذا التكتل الدفاعي.

حديث يورجن كلوب عن تحضيره لاختراق دفاع المنطقة لفريق شوسبيري في كأس إنجلترا

أولاً..التمريرات الساقطة – Chip Balls

يُمكن للفرق المُهاجمة ضد دفاع منطقة أن تتوقع امتلاك الغالبية العظمى من الاستحواذ، وبطبيعة الحال سيكون هذا الاستحواذ في الثلث الأخير من الملعب، حيث يقومون بتناقل الكرة لمحاولة إخراج الخصم من مراكزه.

يحتاج الفريق إلى أن يكون فعالاً في انتقاء اللحظات المناسبة لأخذ المقامرة وإرسال التمريرات الخطيرة أو ما يُعرف بـالتمريرات المفتاحية Key passes.

ولأن هناك صعوبة في الإصرار على التمريرات الأرضية لسهولة قطعها نظرًا لوجود تكتل في العمق، فهناك حل يظهر في الأفق وهو التمريرة الساقطة فوق الرؤوس، أي وضع الكرة من فوق الجزء العلوي من دفاع الخصم.

تمامًا ما كان يفعله الرسام “أندرياس إنييستا” في مبارياته الذهبية مع برشلونة، حيث كان أحد أفضل اللاعبين على الإطلاق في تمرير الكرة الساقطة للمتوغلين داخل منطقة الجزاء.

تلك التمريرة تحتاج إلى ربط وتفاهم بين صانع اللعب والمهاجم، الذي لا بد أن يمتلك سرعة في الاختراق والتحرك من خلف اللاعبين، لاستقبال تلك الكرات الساقطة والذهاب وجهًا لوجه مع حراس المرمى.

يجب أن يتوافق توقيت جري المهاجم بشكل مثالي مع توقيت التمريرة، وإلا سيجد نفسه إما متسللاً أو غير قادر على استلام الكرة.

ثانيًا..تغيير اللعب السريع – QUICK SWITCHES

بكل بساطة لا يستطيع الفريق الذي يُدافع إغلاق الملعب كله، وغالبًا ما تكثف الفرق التي تتراجع لدفاع المنطقة من تمركز اللاعبين في العمق، وتترك مساحة واسعة في الطرفين وهذا عن قصد في الغالب.

وعندما تنتقل الكرة إلى الرواق، عادة ما يكون لاعب أو لاعبان لهما المسؤوية عن التصدي وهما الظهير والجناح، وبعدها يتنقل باقي الفريق بشكل طفيف لمساندتهما.

هذا يعني أن أي فريق يحاول استخدام الطرفين يجب أن يفعل ذلك بسرعة، من خلال اللعب بلمسة واحدة، والتبديل السريع من اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين، قبل أن ينتقل لاعبو وسط الخصم لتغطية لاعبي الطرف.

ويمكن تطبيق ذلك عن طريق تجميع اللعب في طرفك الأقل قوة، ثم انتظار لحظة مناسبة يكون الطرف العكسي به لاعبين يحضران أنفسهما لشن هجمة، وتلعب كرة طويلة يتم بها تغيير اللعب بلمسة واحدة، وليس عن طريق أكثر من تمريرة.

قد يكون استخدام التمريرات العرضية المبكرة بمجرد أن تجد الكرة طريقها إلى الظهير أو إلى لاعب الجناح حلاً؛ لأن قلوب الدفاع لكي تتمركز بشكل صحيح تحتاج لبضع ثواني بعد انتقال الكرة للطرف، سواء لضبط مصيدة التسلل أو لإغلاق المساحات على القائمين القريب والبعيد.

يجب على الفريق المهاجم أيضًا أن يتطلع إلى الاستفادة من الزيادة العددية على الطرفين، وللقيام بذلك لا بد من إنشاء فرص 2ضد1 عن طريق مواجهة لاعبين في الطرف لظهير واحد، ووقتها يتم الاعتماد على “الأوفر والأندر لاب”.

ثالثاً.. الكرات الثابتة – Set Pieces

الطريقة الثالثة لكسر الدفاع المتكتل هي استخدام الكرات الثابتة، بداية من المخالفات المباشرة للتصويب، أو الركلات الركنية والمخالفات المرسلة إلى منطقة الجزاء.

من المحتمل أن تكون الفرق التي تم إعدادها للدفاع بهذه الطريقة قد عملت طوال الأسبوع ليس فقط على التمركز، ولكن أيضًا على قدرتها على الدفاع ضد الكرات الثابتة، لذا فهذه ليست مهمة سهلة.

ولكن مرة أخرى، يمكن أن يبقى الإرهاق الذهني في نهاية المباراة هو الحل الحاسم، على سبيل المثال فشل توتنهام مع أنطونيو كونتي في اختراق دفاعات “كلاوديو رانييري” وواتفورد في الأسبوع الماضي، حتى مخالفة الدقيقة الأخيرة والتي حولها دافينسون سانشيز دون رقابة في الشباك، والسبب هو انتهاء المخزون الذهني لمُدافعي الدبابير من أجل التصدي لعرضية سون هيونج مين.

لذلك يجب على الفريق المُهاجم أن يتطلع باستمرار إلى إيصال الكرة إلى اللاعبين المهارييين على حدود منطقة الجزاء، والذين يحصلون على تعليمات بالمراوغة والسقوط للحصول على مخالفة على حدود منطقة الجزاء، خاصة في الرمق الأخير من اللقاءات.

رابعًا.. التصويبات البعيدة والمهارات الفردية

تعجز حلول بعض المُدربين في الكثير من الأوقات، وقتها يتم انتظار تدخل السماء عن طريق ملاك في صورة لاعب كرة قدم، قادر بلمحة فردية على تغيير الأرقام على اللوحة.

لاعب قادر على مراوغة خصم في مواجهة مباشرة، وإيجاد زيادة عددية وحل إضافي إما التمرير أو التصويب، وفي تلك المباريات المغلقة أي مساحة تعتبر ثغرة، وأي ثغرة تؤدي إلى هدف.

من المهارات الفردية التي تحسم مباريات أيضاً القدرة على التصويب البعيد بدقة من خارج منطقة الجزاء، فمهما دافع أي مُدرب سيأتي عليه الوقت ولا يتمكن لاعبوه من منع التصويبات، ووقتها من يمتلك أندريا بيرلو أو بول سكولز ستكون له الغلبة.

وفي حوار تلفزيوني قال مُلهم نادي برايتون “جراهام بوتر” أنه حين يواجه دفاع متكتل ويعرف جيدًا وجود هذا السيناريو، دومًا ما يجد نفسه أمام احتمالية تدريب أفضل لاعبيه في التسديد على خلق مساحات على بعد 30 إلى 40 ياردة بعيدة عن المرمى من أجل التصويب.

هناك تدريبات خاصة لهذه الجمل، فمثلاً يتحرك اللاعب المراد أن تصل إليه الكرة في لعبة one-three ويستقبل تمريرة ثالثة، بعد عمل من لاعبين لسحب المُدافعين ومنحه الكرة في النهاية، ومن ثم يرسل تصويبته في اتجاه المرمى.

دراسة الخصوم وتحضير اللاعبين قبل المباريات، من أهم الأمور التي تفرق بين مُدرب وآخر، وفي النهاية كان الله في عون مدربي الفرق التي تحتاج لتسجيل الأهداف في كل مباراة وضد أي خصم.

فاروق عصام

فاروق عصام، صحفي وكاتب رياضي مقيم في موسكو، حاصل على بكالريوس في الصحافة، يحمل شهادة في تدريب كرة القدم، ولديه فترات معايشة ببعض أندية الدوري الروسي الممتاز أبرزها سبارتاك موسكو .. عمل بمجال الصحافة الإلكترونية لسنوات واشتهر بعمود صحفي تحت عنوان "كتاب مفتوح".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى