مصراكسترا زوومأخبار

الوداد أصبح عقدة موسيماني بـ”العرضيات” .. وكيف يتم تدارك الأمر مع الأهلي؟

تحول نادي الوداد الرياضي المغربي على مدار السنوات الأخيرة إلى “بُعبع”، للمدرب الجنوب أفريقي “بيتسو موسيماني” وجماهير فريقه السابق ماميلودي صنداونز.

وفي حالة ما خيّر مدرب الأهلي الحالي ما بين عشرة فرق، لمواجهتهم في أول اختباراته القارية مع المارد الأحمر، سيكون الوداد هو اختياره العاشر دون أي تفكير.

تاريخ موسيماني ضد الوداد ، يصب في صالح الأخير دون جدال، فقد أقصاه رفاق “إسماعيل الحداد” مرتين من الدورين، ربع النهائي لنسخة 2017، ونصف نهائي نسخة 2019.

لم يفز صنداونز تحت قيادة صانع طفرته على الوداد سوى في ثلاث مباريات من أصل عشرة مواجهات بينهما، وكان منها انتصارًا “اعتباريًا” في 2017، وآخرين في دور المجموعات.

كيف تحول الوداد إلى عقدة موسيماني؟

استقبل موسيماني الوداد بألوان صنداونز في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، وتأهل الفريق المغربي بركلات الترجيح بعد فوز الفريق الجنوب أفريقي في “بريتوريا” 1-0 وانتصار الوداد في العودة بالنتيجة ذاتها.

في تلك المواجهة كانت الكفة متوازنة إلى أبعد الحدود، حيث لم يشن الوداد أي هجمة في مباراة الذهاب، ولكنه في مباراة العودة كانت له ثمانية فرص على المرمى.

في النسخة الموالية من البطولة وقع الفريقان مع بعضهما البعض في دور المجموعات، وكان التفوق في “المواجهات المباشرة” للوداد، بعدما انتهت مباراة الدور الأول بالتعادل الإيجابي 1-1، والثانية فاز فيها الوداد بهدف دون رد.

واستمرت الأقدار في وضع الفريقين في إناء واحد، بعدما لعبا في مجموعة واحدة بنسخة 2019، الغلبة كانت لصنداونز “ذهابًا” بهدفين لهدف، ثم انتهت مباراة الدور الثاني بهدف دون رد لصالح “الواك”.

وبعد تأهلهما من المجموعة “سويًا”، تواجها مرة أخرى في نصف النهائي، واستطاع فوزي البنزرتي” التفوق على موسيماني، والتأهل للنهائي “الشهير” ضد الترجي، بمجموع المباراتين 2-1 لصالح وداد الأمة.

العرضيات نصل يعشق موسيماني الذبح به

سجل الوداد ستة أهداف في العشرة مباريات ضد بيتسو موسيماني، وكان الغريب في الأمر هو أن خمسة من الستة أهداف جاءت من كرات عرضية، سواء من الجانب الأيسر أو الأيمن، وسواء كانت عرضيات أرضية أو مرتفعة.

السيناريو تكرر مع أكثر من مدرب، ومع أكثر من جيل للهجوم المغربي، ففي 2017 رفقة “حسين عموتة” وصل وداد الأمة لركلات الجزاء بهدف من عرضية لأوناجم على القائم البعيد ورأسية من السعيدي، وهو أسلوب هجومي قتل الأهلي بعدها في النهائي في مصر والمغرب.

هدف الوداد في صنداونز 2017
تاريخ موسيماني ضد الوداد – هدف الوداد في صنداونز 2017

ولم يتعلم موسيماني من هفوته، وتكرر السيناريو بالكربون خلال مواجهة 2018، وسجل الوداد عن طريقة كرة عرضية جديدة، على القائم البعيد وبالطريقة ذاتها تعادل في “بريتوريا”.

هدف الوداد في صنداونز 2018
هدف الوداد في صنداونز 2018

في مواجهة 2019، خرج صنداونز من نصف النهائي على يد الوداد بالسلاح ذاته، الكرات العرضية التي لا تتوقف من أجنحة الوداد، والتي ليست بالضرورة أن تذهب على رأس مهاجم متمرس، فهناك تعليمات دومًا للجناح العكسي وللاعب وسط بالتكملة في الصندوق لاستقبال تلك العرضيات.

وهذه المرة كانت العرضية أرضية مرت إلى الحداد ثم تركها للقادم السعيدي الذي سجل مجددًا في دفاعات موسيماني.

هدف الوداد في صنداونز 2019
هدف الوداد في صنداونز 2019

بالرجوع لإحصائيات الكرات العرضية في مباريات الوداد ضد صنداونز، سنجد أنه في مواجهة العودة في مركب “محمد الخامس” في 2017، ضغط الوداد بـ18 كرة عرضية وبنسبة نجاح 28٪.

ثم في ثلاث مواجهات عام 2019 أرسل لاعبو الوداد ضد صنداونز 54 كرة عرضية داخل منطقة الجزاء!!

الأهلي ضد الوداد - إحصائيات الوداد في مبارياته ضد صنداونز - Instat
الأهلي ضد الوداد – إحصائيات الوداد في مبارياته ضد صنداونز – Instat

ولا ننسى التذكير باللقطة التي صنعت كل الجدل في نهائي نسخة 2019 ضد الترجي، وارتقاء “وليد الكرتي” لعرضية متكررة بينه وبين الحداد، سجل بها هدف تعديل النتيجة في شباك “المعز بن شريفية”.

هدف الوداد ضد الترجي
هدف الوداد ضد الترجي

وليد الكرتي بطوله الفارع وإتقانه استقبال الكرات العرضية برأسيات موجهة، سوف يشكل تهديدًا كبيرًا على خط دفاع لا يُجيد الألعاب الهوائية للأهلي في حضور الثنائي “أيمن أشرف” و”علي معلول” بالتحديد.

هدف الوداد ضد الترجي
هدف الوداد ضد الترجي – موقع البطولة تصوير “عماد الطالعي”

كيف يتفادى موسيماني المصير ذاته مع الأهلي؟

يلعب الوداد بالشكل ذاته ويقتل خصومه بالطريقة نفسها، حتى مع المدرب الجديد “ميجيل جاموندي”، الحدادي يلعب بقدمه اليسرى في الجانب الأيسر، وبديع أووك يلعب بالقدم اليمنى في الرواق الأيمن.

النظام الحديث والذي يعتمد على الأجنحة العكسية، التي تضم للداخل وتصوب في المرمى، لم يدخل بعد مركب “محمد بنجلون”، أسلوب هجومي متبع أشبه بطريقة البرازيل في السبعينات، أجنحة سريعة وعرضيات أرضية ومرتفعة لا تنقطع.

بكل تأكيد إذا وصلتنا هذه الملاحظة من مراجعة بعض مباريات الوداد الحاسمة في بطولات أفريقيا، خلال السنوات الأخيرة، فالمدرب “بيتسو موسيماني” ليس بحاجة لأي مراجعة لمعرفة خطورة الخط الأمامي لخصمه.

وهو الذي سبق وصرح بعد مباراة نصف نهائي نسخة 2019 قائلاً “أنا محبط كانت لدينا مشاكل في الارتداد أمام الوداد خاصة على الأطراف، لديهم أطراف سريعة وانسجام واضح، كنا نريد تكثيف العمل الهجومي، ولكننا دفعنا الثمن أمام خبرات عناصرهم”.

من أجل تفادي خطورة العرضيات يجب أن يعطي موسيماني تعليمات “استثنائية” لأجنحته الهجومية بالرجوع للخلف أكثر من اللازم، ومراقبة الأظهرة الدفاعية للوداد مع أي تقدم، حتى يمنح أظهرته “معلول وهاني” الوقت والراحة لمراقبة الأجنحة.

تقدم الظهيران من دفاعات الأهلي للثلث الأخير -الهجومي- سيصاحبه كرات قطرية في الطرف إما للجناحين أو لصانع الألعاب الحسوني، الذي يتحرك في المساحات بذكاء، وأي ارتداد بطيء أو متكاسل سيتم دفع ثمنه “فوريًا”.

ومن الضروري أن يتدخل موسيماني لمنع إرسال العرضيات بأي شكل، فلا يجب أن يعطي أي ظهير للأهلي مساحة أمام أي جناح من الوداد للعب العرضية، لابد من غلق المساحة والدفاع بالضغط من قرب، ممنوع التكاسل أو عدم المحاولة لإغلاق الزوايا.

ربما كان مدافعو صنداونز يتكاسلون في بعض الأحيان، في الضغط ومنع العرضيات، أما مع الأهلي فلابد أن تأتي التعليمات مباشرة.

لا يوجد أي تردد في منع العرضيات من الأساس، مع التركيز في كل تغطية عكسية، فالهفوة الواحدة تعني هدف، ربما يُجيد “محمد هاني” هذا الدور بالدخول كمدافع ثالث داخل المنطقة، أما التونسي “علي معلول” فالخوف كل الخوف من تغطياته العكسية الضعيفة.

إقرأ أيضاً:  "ليس مورينيو"، جوليو سيزار يختار أفضل مدرب لعب تحت قيادته

فاروق عصام

فاروق عصام، صحفي وكاتب رياضي مقيم في موسكو، حاصل على بكالريوس في الصحافة، يحمل شهادة في تدريب كرة القدم، ولديه فترات معايشة ببعض أندية الدوري الروسي الممتاز أبرزها سبارتاك موسكو .. عمل بمجال الصحافة الإلكترونية لسنوات واشتهر بعمود صحفي تحت عنوان "كتاب مفتوح".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى