مصرزاوية اكسترا

تحليل اكسترا | الوداد ضد الأهلي.. كيف خسر جاموندي قبل أن يلعب؟

في مباراة متقلبة للغاية، تغلب الأهلي المصري على مضيفه الوداد المغربي بهدفين دون رد في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا  على ملعب المركب الرياضي محمد الخامس.

بدأ الأهلي بتشكيل أقرب للمتوقع، لم يفاجئ المتابعين فيه سوى غياب أحمد فتحي المعهود بقوته الدفاعية اللازمة في مثل تلك المباريات الصعبة خارج الأرض، ليبدأ الرباعي محمد هاني وأيمن أشرف وياسر إبراهيم وعلي معلول في الدفاع، أمامهم أليو ديانج وعمرو السولية، وأمامهما حسين الشحات وجونيور أجايي بينهما محمد مجدي قفشة تحت مهاجم وحيد هو مروان محسن.

على الناحية الأخرى وبتشكيل غلب عليه الاضطرارية، وجد الأرجنتيني ميجيل جاموندي نفسه محاصراً بغياباته وخياراته الاضطرارية، التي كان أسوأها وأكثرها فداحة نقل يحيى جبران من وسط الميدان إلى قلب الدفاع، وهو ما دفع ثمنه غالياً بمجرد انطلاق المباراة، بعد ضغط “قفشة” عليه واستخلاصه لكرة الهدف الأول، في ذروة البداية الضاغطة للشياطين الحمر.

الرصاصة الأولى حددت شكل الشوط الأول بعد أقل من 10 دقائق على انطلاقه، فبعد البداية الضاغطة بحثاً عن الهدف الأول خارج الأرض، تم للمدرب الجديد بيتسو موسيماني ما أراد من تلك الثغرة الاضطرارية فتقهقر الأحمر ساعياً لتأمين مناطقه، الأمر الذي يفترض أن يتيح للنادي الأهلي استغلال المرتدات في المساحات الخالية وراء الوداد المتقدم لأجل التعويض.

ولكن ما حدث هو العكس، فرض الفريق المغربي إيقاعه على معظم ما تبقى من الشوط الأول، بدأ في كشف ثغرات الدفاع الأحمر بالتحميل الزائد بعض الشيء على اليمين الدفاعي للضيوف طمعاً في استغلال جبهة محمد هاني الذي ارتد حسين الشحات لمساندته معظم الوقت، وهذا كان أفضل ما فعله الشحات طوال المباراة، أو بالأحرى الشيء الوحيد الذي فعله، في مباراة مؤسفة للغاية على الصعيد الهجومي من جانبه.

وسط المخاوف من سلاح العرضيات الشهير الذي لطالما أشهره الوداد في وجه الأهلي وموسيماني كل منهما بمفرده قبل اجتماعهما معاً، افتقر الفريق البيضاوي لحضور الرأسيات داخل منطقة الجزاء الحمراء، ولهذا كان اللعب الأرضي هو الأكثر تهديداً، خصوصاً مع الإنذار المبكر الذي تلقاه أليو ديانج مما أدى لتحجيمه إجبارياً خشية رؤية البطاقة الأخرى.

مع تزايد هذا الضغط واستمرار رعونة الهجوم الودادي في إنهاء الفرص التي أتيحت له في الشوط الأول، بدأ العيب الثاني في تشكيل جاموندي الاضطراري يظهر بشكل أكثر فجاجة، وهو الفارق الواضح في المردود البدني بين الفريقين، فبينما واصل جهاز موسيماني العمل على الجوانب البدنية استكمالاً لما بدأه جهاز سابقه رينيه فايلر، كان الوداد متأثراً بعاملين..

صحيح أن الفريقين خاضا جدولاً مضغوطاً للغاية بعد استئناف النشاط الكروي الذي توقف متأثراً بفيروس كورونا، إلا أن الأهلي لم يكن لديه ما يلعب عليه، التحدي الوحيد الذي خاضه أتى ضد الترسانة في كأس مصر، فيما كان الدوري قد حُسم عملياً قبل توقفه حتى. على الناحية الأخرى خسر الوداد لقب الدوري المغربي في منافسة امتدت حتى آخر لحظة في عمر المسابقة، وبينما كانت تلك الخسارة يجب أن تعني المزيد من الدوافع للفوز بالبطولة الإفريقية، لم يسعف الجانب البدني تلك الروح أبداً.

تلك الروح التي تلقت ضربة قاسمة بتحصل الفريق على ركلة جزاء انبرى لها بديع أووك وتصدى لها محمد الشناوي في سيناريو مكرر ومُعاد بالنسبة لمتابعي الدوري المصري، البعض قال في ذهنه أن هذا لن يحدث كل مرة ولكنه يواصل الحدوث، لحظة كان بإمكانها تغيير شكل المباراة بعض الشيء، ولكن نعيد التذكير: الوداد خسر تلك المباراة قبل أن تبدأ بكل الشواهد وبهذا الانحدار البدني المخيف في شوط المباراة الثاني، أي نتيجة أخرى قياساً على ما شاهدناه كانت ستصبح المفاجأة وليس العكس.

بعد نجاح الأهلي في عبور الشوط الأول بالتقدم، اضطر موسيماني لسحب ديانج والدفع بحمدي فتحي الذي كاد يهدي الفريق المغربي هدف التعادل، ولكن إيقاع الوداد كان قد انكسر بالفعل بشكل كبير في الشوط الثاني، وبدأت كفة المحاولات تغلب لصالح الأحمر مع اقتراب المباراة من نهايتها، ومع اضطرار الفريق البيضاوي للاندفاع إلى الأمام بحثاً عن معادلة النتيجة.

كلاكيت للمرة الثانية، ركلة جزاء ولكن تلك المرة لصالح الأهلي، من تسبب بها؟ يحيى جبران! مباراة يستحق عليها الكثير من الانتقادات حتى تلك اللحظة، خاصةً وأن ما أتى به الشناوي عجز عنه التكنوتي أمام علي معلول، ولكن بينما ينتقده الجميع على خسارته للكرة في هذا الموقع بهذا الشكل ثم على وضعية يده غير الطبيعية التي تسببت بركلة الجزاء، لا يجب إغفال أنه لم يكن هذا مركزه من الأصل.

جبران هو لاعب وسط أجبرته الظروف على خوض تلك المباراة المصيرية هنا بدلاً من كومارا العائد من إصابة طويلة ولم يتدرب لأكثر من 3 أيام قبل المباراة، والذي وجد جاموندي نفسه مجبراً على المجازفة به مع تفاقم أزمة جبران في الخلف. اللافت للانتباه أن هذا اللاعب الذي تسبب صراحة في الهدفين لم يهتز وعاد إلى موقعه الطبيعي في الملعب بمجرد نزول كومارا ليلعب فيه بشكل جيد حتى نهاية المباراة.

باختصار، أهدر الوداد في الشوط الأول وأهدر الأهلي في الثاني، ولكن فارق الحضور البدني كان أوضح من أن يُقاس بأي طريقة رقمية. الوداد كان بحاجة لسيناريو يفوق المثالية كي يفوز في تلك الظروف، ربما يكون أفضل حالاً على الورق في مباراة القاهرة، ولكن الخسارة 2-0 في ملعبك ليس شيئاً يسهل تعويضه. جولة انتهت وأخرى تبدأ في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، فإلى هناك.

إقرأ أيضاً:  مد القيد في مصر يُبدل موقف مشاركة أحمد فتحي في نهائي دوري أبطال أفريقيا

أحمد أباظة

أحمد أباظة، كاتب رياضي مهتم بالكرة العالمية وتاريخها وعلاقتها بمختلف المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى