fbpx
ألمانياإيطاليازاوية اكسترا

تحليل اكسترا | لاتسيو يؤكد “معضلة بايرن ميونخ” وحلّها من كرة اليد!

بمتابعة الشوط الأول من مباراة بايرن ميونخ أمام لاتسيو في ملعب الأولمبيكو بالعاصمة الإيطالية روما بذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، سيتبادر إلى الأذهان سؤال وحيد واضح وهو كيف يُمكنك حقًا إيقاف النادي الألماني؟

لم يجد العملاق البافاري صعوبة في سحق لاتسيو الذي يُصنف كأحد أفضل الفرق في إيطاليا، بل وإن أصحاب الديار ظهروا بمظهر عاجز وكأنهم أحد الفرق التي تصارع الهبوط في الدوري الألماني، لا أحد عمالقة الكالتشيو الإيطالي.

في الشوط الثاني استمرت الأمور على نفس النسق، سيطرة بافارية مطلقة ولاتسيو في مهب الريح، ما يجعل الذهن يطرح نفس سؤال الشوط الأول، ما هو السبيل المثالي للتعامل مع كتيبة هانزي فليك؟!

أفكار سيموني إنزاجي لمواجهة بايرن ميونخ وكيف فشلت؟

الدفاع ليس حلًا

في بداية المباراة، كان اعتماد سيموني إنزاجي بالصورة الأساسية على التمركز في الخلف وانتظار بايرن ميونخ وإغلاق المساحات، تفكير تقليدي يلجأ له أغلب المدربين بإدراكهم لفارق القدرات، لكنه لم يكن أبدًا حلًا لمعضلة بايرن ميونخ.

تراجع الفريق العاصمي واجهه بايرن ميونخ بشيء واحد هو الذي يخنق هذا التكتل الدفاعي دومًا، إنه الضغط العالي، فكان النادي الألماني مثل الصياد الماهر الذي ينتظر فقط خطأ يتيمًا من فريسته، والحقيقة أن موساكيو كان الضحية، ومنح روبرت ليفاندوفسكي الهدف الأول ومعه بات واضحًا أن الاستمرار هكذا سيؤدي إلى هزيمة ثقيلة.

الضغط العالي ليس حلًا أيضًا!

الأزمة الكبرى التي تجعل المتابع يُشفق على المدرب إنزاجي أنه قرر المجازفة بعض الشيء والخروج إلى الأمام وضغط بايرن ميونخ، تفاجأ بأمرين، أولهما التطبيق المثالي لمصيدة التسلل من قبل الضيوف، والثاني أزمة الارتداد الدفاعي لفريقه بعد خسارة الكرة.

صحيح أن لاتسيو يعتمد على ثلاثي دفاعي وتتواجد له كثافة عددية، لكنه عانى في المقام الأول من سرعة العودة للخلف والتمركز الصحيح، ربما لهيبة البايرن من جهة وللجودة العالية التي تمتع بها هجوم الألمان من جهة أخرى، والنتيجة كانت فشل سياسة الضغط العالي أيضًا.

اقرأ أيضًا..تحليل اكسترا | سولشاير المدرب الذي يحبه جميع لاعبي مانشستر يونايتد

ما زاد الطين بلة في تلك المرحلة من المباراة أن حتى الفرص التي أتيحت إلى لاتسيو للتعادل – وكانت قليلة – تم التعامل معها بأسوأ صورة ممكنة، هكذا لم يستفد لاتسيو من ضغطه لدقائق سواءً هجوميًا أو دفاعيًا.

النتيجة المنطقية وفي ظل بطء الارتداد الدفاعي كانت هدف جمال موسيالا الثاني الذي تقريبًا قتل المباراة، وتكرر الأمر نفسه في الشوط الثاني مع دخول لاتسيو بكل قوة بغية تقليص الفارق، كرة واحدة سريعة كانت كفيلة بإخماد ثورة الطليان.

سم الهجمات المرتدة البافارية

عندما بدأ لاتسيو في أواخر الشوط الأول بمحاولة الهجوم مرة أخرى، كانت نتيجة ذلك مساحات فُتحت على مصرعيها أمام هجوم لا يرحم يتسم أولًا وأخيرًا بالسرعة، ووجبت هنا الإشارة إلى مدى ضعف عناصر دفاع لاتسيو على الصعيد الفردي، الأمر الذي زاد من صعوبة المهمة جدًا على إنزاجي.

أن تفتح المساحات أمام فريق كبايرن ميونخ فأمامك خيار من الاثنين، إما أن تمتلك قلوب دفاع على سرعة عالية وفي كل الأحوال ستواجه الخطورة، وإما أن تجازف دون حساب، الحقيقة أن لاتسيو أُجبر على الخيار الثاني، ولم يوجد كينجسلي كومان فرصة أسهل من ذلك للهروب في مرتدة ووضع الثالث في شباك النادي الإيطالي.

معضلة بايرن ميونخ

مباراة لاتسيو طرحت العديد من الأسئلة حقًا حول معضلة التعامل مع بايرن ميونخ، فالدفاع بصورته الكلاسيكية لم يكن حلًا للهجوم البافاري، أما الضغط على دفاعاتهم فزاد من المصاعب، ومحاولة الخروج إلى الأمام من دون حسابات دقيقة سيحمل عواقب وخيمة بكل المقاييس.

هُنا، يكون الحديث دائمًا وأبدًا عن قيمة عمل هانزي فليك، الذي صنع فريقًا يتميز بقدرة ديناميكية هجومية لا توصف، رسخ من خلالها مفهوم أن “أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم”.


على صعيد الأفراد، بايرن ميونخ الدفاعي فريق متوسط المستوى وربما أقل في الكثير من الأحيان، لكن اللحظة التي يصل فيها الهجوم البافاري إلى ذروته واكتماله، يكون حقًا خط الدفاع الأول الذي يفوق قوة دفاعات إنتر مورينيو وأتلتيكو مدريد سيميوني.

يُستنبط ذلك أيضًا من مباراة لاتسيو، فالفريق الإيطالي أتت له فرص حتى لو أحرزها لم يكن ذلك ليغير الكثير، فالواقع أنه وبمجرد أن يضغط بايرن هجوميًا ومهما كانت عقيدة الدفاع الذي أمامه، ستُمنى شباكه بأهداف لا محالة.

هذا لا يعني أن دفاع بايرن ميونخ كان سيئًا اليوم، فدافيد ألابا مثلًا كان على قدر المسؤولية وقدّم مباراة كبيرة في بناء اللعب وقطع الكرات الخطيرة للاتسيو، وحتى نيكلاس زوله بدا وكأنه فيليب لام على الرواق الأيمن اليوم.

حل من كرة اليد!

خلاصة الحديث أن مباراة لاتسيو تؤكد حقيقة واضحة وهي أن الدفاع لا ينقذك أمام بايرن ميونخ، وأن الضغط العالي غالبًا سيتسبب لك في مزيد من الأزمات، وفي ليلة يكون فيها خط هجوم بايرن في أفضل أوقاته، فأنت في حاجة إلى مزيج من الفاعلية الهجومية لفريقك مع قوة المنظومة الدفاعية بصورة استثنائية.

أو على الأقل ستحتاج إلى مواجهة السيف بالسيف، فما دام الدفاع لا أمل منه، يكون الهجوم هو الحل الوحيد والأخير، فلتذهب إلى الهجوم وتستغل أن دفاع بايرن ليس على ما يرام، وتتحول من كرة قدم إلى كرة يد تقريبًا، تنتظر الإحراز الكثير من الخصمين ومن يُنهي الوقت متقدمًا سينتصر.. سيناريو تقريبًا لا يمكن أن يحدث سوى مع فرق بيب جوارديولا مثلًا!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى