fbpx
أخبارألمانياأهم الأخبارإسبانياإنجلتراإيطاليااكسترا زوومزاوية اكسترا

“نريد الليالي الباردة في ستوك”، لماذا ثار المشجعون الأوروبيون على دوري السوبر، وهذا ما لا يُدركه المشجع العربي

من مجنون يرفض أن يجني ناديه الملايين ويضمن له مواجهات من العيار الثقيل في كل موسم؟ من مجنون من مشجعي تشيلسي يرغب في مواجهة ستوك سيتي في مواجهة تنافسية أكثر من مواجهات متكررة لناديه أمام ريال مدريد وبرشلونة وميلان؟!

الإجابة هناك شيء يُدركه مشجعو الأندية الأوروبية ولم يصل بعد لعقول المشجع العربي عقب الإعلان عن دوري السوبر الأوروبي الذي يبدو أنه انتهى قبل أن يبدأ.

ففي الساعات التي أعقبت الإعلان عن إنشاء دوري السوبر الأوروبي، نزل مشجعو أندية الدوري الإنجليزي المشاركة إلى ملاعبهم للاحتجاج على مشاركتهم.

مقالات ذات صلة

فنزاهة كرة القدم والجدارة الرياضية كما نعرفها يمكن أن تكون مهددة بوجود منافسة “مغلقة”، مع تأثيرات مدمرة محتملة.

مجموعات من جمهور ليفربول أزالوا أعلامهم من مدرجات الكوب، وكتبت مجموعة أنصار ليفربول Spion Kop 1906 على تويتر: “نحن إلى جانب المجموعات الأخرى المشاركة سنزيل أعلامنا من The Kop”.

“نشعر أنه لم يعد بإمكاننا تقديم دعمنا للنادي الذي يضع الجشع المالي فوق نزاهة اللعبة.”

أما جمهور تشيلسي احتشد خارج ستامفورد بريدج، والأمر نفسه لشريحة من جمهور مانشستر يونايتد.

لماذا تحتج الجماهير المحلية؟

من المفهوم أن الأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ستظل موجودة في بطولات الدوري المحلية، ولكن مع استبعاد المنافسة على المراكز الأربعة الأولى، ومع عدم وجود خطر على الإطلاق وجودهم في دوري السوبر، يمكن أن تهدد البطولة بخلل توازن كرة القدم إلى الأبد.

من جانبك كمشجع عربي ستفتح التلفاز وستشاهد مباريات قوية ولكن بالنسبة للجماهير الحقيقية في المدن الإنجليزية التي تتواجد بها الأندية تفكيرهم مختلف عنا.

بالنسبة اليهم البطولات المحلية هي شئ أساسي في حياتهم، هي شئ رئيسي توارثوه من أجدادهم من ديربيات والاستعداد من الصباح للذهاب للملاعب.

أيام العطلات، تجهيز كل شيء للذهاب للتنافس الحقيقي اليومي في ظهيرة السبت والأحد، وأيام البوكسينج داي القاسية، وجولات الشتاء المضغوطة و6 أندية كبيرة يمكن أن يدخل معها وست هام وليستر تنافس على 4 مقاعد فقط.. وكراسي ومقاعد تتغير بمرور الوقت.

عندما تقتل تلك المنافسة المحلية وتنهي الجدارة الرياضية فالمباريات ستكون منعدمه التنافسية، وستكون المباريات ودية تقريبًا، لأن ليفربول إن احتل المركز التاسع وإيفرتون المركز الرابع، فليفربول هو من سيضمن المال والمشاركة في البطولة الأوروبية الأكبر في كل الأحوال.

جزء أساسي مما يجعل كرة القدم – وخاصة دوري الأبطال – مثيرًا للغاية هو أن أي ناد تقريبًا يمكن أن يحصل على فرصة للمشاركة في المنافسة، بناءً على أدائه على أرض الملعب.

هذا الموسم على وجه الخصوص، يتمتع وست هام وليستر بأفضل فرصة لهما منذ سنوات للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا بسبب نتائجهم المميزة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

لكن أندية مثل آرسنال وتوتنهام، وهما “الأندية المؤسسة” لدوري السوبر الأوروبي، كانا يقبعان في المركزين التاسع والسابع على التوالي وقت إعلان الدوري الأوروبي المزعوم.

تخيل نفسك عزيزي القاريء العربي عندما تشعر أن فريقك المحلي في مدينتك يخوض مباراة ديربي لكنك تشعر في كل الأحوال أنها خالية من التنافس؟ أن فوزك أو خسارتك تقريبًا لم تعد تهم لأن المحصلة واحدة!

دوري السوبر الأوروبي يُزيل هذا التنافس الصحي. وجعله بلا معنى إذا تنافست أكبر الفرق في أوروبا في بطولة لا توجد فيها عواقب للخسارة.

سيكون وجود دوري السوبر خاليًا من الطبيعة الرومانسية لدوري الأبطال (ويقضي عليه فعليًا، لأن دوري أبطال أوروبا كان سيجري بشكل متزامن ولكن بدون 20 من أكبر الفرق الأوروبية)، مع نفس الأندية الضخمة التي تلعب كل عام بدون تهديد لوضع مشاركتهم.

إن مفهوم مواجهة أكبر الأندية في أوروبا لبعضها البعض على أساس أسبوعي هو فكرة جذابة، ولكن الفكرة نفسها هي أنه حتى الأندية الصغيرة والمستضعفة يمكن أن تتفوق على فرق النخبة.

وكما قال بيب جوارديولا “ليس من العدل أن يقاتل فريق ويصل إلى القمة ولا يمكنه التأهل لأن النجاح مضمون بالفعل لعدد قليل من الفرق”.

هنالك من استشهد بنظام كرة السلة الأمريكي. نعم بطولة ممتعة ولكن NBA في الأساسي هي الدوري المحلي الأمريكي.

نظام السوبر الأوروبي سيقضي علي كل البطولات المحلية. بالنسبة لمشجع أتلتيكو مدريد يكون هنالك شغف متي مباراة الديربي أمام ريال مدريد يكون هنالك تشوق قبلها من أسبوع للمباريات الكبيرة تتحمس والتوتر عندما تتذكر موعد المباراة وفي دوري الأبطال ينتظرون بالشهور سماع الموسيقي والأجوال والليالي الآن سينتهي هذا الشغف في البداية سيكون ربما مثيرًا ولكن مع مرور الوقت مباريات الفرق القوية ستصبح شئ عادي لن تكون لها تلك الهيبة الموجودة حاليًا.

ويسأل الجمهور المحلي ماذا إذا خرج الفريق من الدور الأول من السوبر الأوروبي؟ ماذا سيفعل بقية الموسم؟ هل مجرد لعب 10 مباريات أو 15 والموسم انتهي بهذا الشئ؟ ماذا استفاد المشجع؟! أين التنافسية في المباريات الأخرى؟

حتي إذا تم إشراكهم في الدوريات المحلية هل نتائجهم ستحتسب؟ ستقوم الاتحادات المحلية بعدم احتساب نتائجهم لتشارك الفرق الأربعة الأخرى في دوري الأبطال، وستحدث فوضي.. إذا ما الفائدة؟

لذلك ستجد جمهور تشيلسي يفضل مباراة في ليلة باردة في ستوك فيها التنافس على أشده في مناخ عاصف، والبلوز يُقاتل للحصول على مركز في المربع الذهبي لضمان الوصول لدوري أبطال أوروبا ونيل الأرباح واللعب مع الكبار، على أن يرى في كل موسم مواجهة قمة متكررة ويعرفون أنها ستحدث في كل الأحوال كل موسم.

اظهر المزيد

محمود عبدالرحمن

محمود عبدالرحمن، صحفي معتمد من الاتحادات "الدولي والأوروبي والأفريقي"، دخل مجال الصحافة في عام 2009 وعمل سابقًا كمدير قسم المواضيع الإبداعية لموقع جول العالمي، وكمحلل أداء لعدد من الأندية المصرية، وضيف دائم على القنوات الرياضية العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى